الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد
فلا يخفى على أحد من الاخوة المغاربة خاصة و المتبعيين للأخبار عامة ما يجري في المغرب الأقصى من نشر لفكر الخوارج قاتلهم الله . ففي الشهر الماضي الكل سمع على ما حدث في حي سيدي مؤمن بمدينة الدار البيضاء حفظها الله تعالى , و البارحة تم تفجير ثلاتة أشخاص بعد محاولة من الأمن للقبض عليهم و الله المستعان .
نقول لهؤلاء الخوارج و من يحمل أفكارهم أو يدافع على أقطابهم من المنتسبين للعلم أن يتذكروا قول الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)) (94)) [النساء]
نقل المفسرون، عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى: ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) قالَ قال بن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك ((ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا)) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/539 -540)]
فما بال اخوانكم في المغرب و غيرها من البلدان الاسلامية الذي تقاتلونهم بمسمى الجهاد في سبيل الله و انتم تعلمون أنهم موحدون و يدينون بالله ربا و محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبيا و بالاسلام دينا .
فان قلتم انتم لا تريدونهم بل تريدون الحكومة و من يواليها , نقول لكم من خول لكم ان تحاربوا حكومة تعتبر مسلمة فان قلتم هم كفارا و قعتم فيما هو أخطر من ذالك و أنتم تعلمون أن الملك و الحكومة تدين بالاسلام فهل شققتم على قلوبهم لتعرفوا هل يدبنون بالاسلام أم لا؟ الظاهر و لله الحمد أنهم مسلميين و لا يخفى على أحد أن المغرب و من يحكمها تبقى دولة مسلمة و ان كانت لا تحكم بشرع الله في كل الأمور فهذا لا يخرجها من دائرة الاسلام, لأن ما نعرف و لله الحمد و ما تعلمناه من علماء أهل السنة و الجماعة أننا لا نكفر مسلما بذنب ما لم يستحله فأين استحلالهم للكبائر التي أنتم ترونها كفرا ؟فكيف تستحلون دماؤهم و هم مسلمون وقد عاتب الرسول صلى الله عليه وسلم، من قتل من يقول لا إله إلا الله، ولو متأولا، كما في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!) قلت كان متعوذا فما زال يكررها، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" [صحيح البخاري (4/1555) وصحيح مسلم (صحيح مسلم (1/97)
فأنظر رعاك الله قول الرسول عليه أفضل الصلاة و التسليم (يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟!) فنحن نقول لكم يا خوارج هذا العصر هل تنكرون أن من تحاربونهم في المغرب لا يقولون لا إله إلا الله؟ غفرانك ربي هذا شيء عظيم .
و أخيرا تذكر قول الله تعالى قال تعالى: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) [النساء (93)]
اللهم احفظ المغرب و بلاد المسلميين و اجعل و لاة أمورنا عونا في القضاء على أهل الفتن .
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين